أمير الشعراء يظلم الشعر العربي ويهبط به
حظي هذا البرنامج الفاخر من اصداء هبطت في الشعر العربي الى الدون وساقت الهبوط لتصل الى اساءة مباشرة الى مستوى امير الشعراء احمد شوقي من خلال تقييمات لجنة تحكيم تتبع منظومة معينه مساقة وخاضعة لايدلوجيات توضحها النتائج، فكان لمتتبع البرنامج ان يفهم تلك الآلية بسهولة وبيسر من طرق ردود لجنة التحكيم ومن مجريات الحلقات تباعاً، فحسب نظرة الكثيرين جاء البرنامج ظالماً بكل المعايير والنتائج.
وقوفاً على تلك الآراء التي اصبحت عامة لدى الساحة الثقافية العربية لفت انتباهي رأي الكاتب والناقد فراس عمر الحج في تعليقه الدقيق على برنامج امير الشعراء لأدرج لكم ما تيسر من مآخذ على لجنة التحكيم :
1. المبالغة في النقد.
2. الشطط في النقد وعدم الوضوح.
3. السخرية والتهكم.
4. مواقف نقدية غير مبررة.
5. سقطات النقاد وأخطائهم.
أولا: المبالغة في النقد:
يعجب النقاد بشعر الشعراء، فينساقون إلى كيل الأحكام النقدية المبالغ فيها، هذه المبالغة تدفع د. صلاح فضل إلى أن يعلق على قصيدة وليد الصراف قائلا: "تقاوم بهذا الشعر ليس الأمريكان فقط، وإنما الفكر الجنائزي يا وليد"، وتجد أحيانا أن العجلة تصيب الناقد بنوبتها، فيصدر حكمه النقدي قبل أوانه، وهذا عينه ما أصاب د. عبد الملك مرتاض في امتداحه لقصيدة الشاعر المصري حسن شهاب الدين ، فيرى الناقد أن "صور الشاعر أجمل ما أنشدناه وسنشده في هذه الليلة"، وشبيه بهذا قول الناقد نفسه للشاعر العراقي بسام صالح مهدي "وأنت أشعر من رأيناه في هذه الأمسية"، وتتجاوز المبالغة أحيانا حدها المقبول والمعقول، وذلك عندما يرى د. علي بن تميم في الشاعر بسام تجسيدا للشعر الحقيقي، معلنا "أنه لولا الشعراء العراقيون لانقرض الشعر الحقيقي"
ولا تصح أن تصدر من اللجنة مثل هذه الأحكام، وذلك لأنها تندرج في باب الأحكام المسبقة، والتي قد تؤثر سلبيا في الشاعر الذي سيأتي بعدُ، ويتلو نصه، ولا يغيب عن الذهن أن النقاد عندهم علم بكل قصائد الحلقة التي ستبث، ولكن هذا ليس مبررا لإصدار مثل هذه الأحكام على تلك القصائد مهما بلغت درجة جودتها.
وتلاحظ أحيانا أن اللجنة قد تفرقت آراؤها في الحكم على بعض النصوص، لتصل إلى حد التناقض في النظر إلى النص بشكل عام، وليس في محاكمة بعض جوانبه، ففي الوقت الذي رأى فيه غير ناقد أن قصيدة الشاعر الإماراتي حسن النجار تتسم بالركاكة والضعف، يتصدى د. علي بن تميم لتمجيد الشاعر ممتدحا ما فيها من هشاشة وضعف، وداعيا إلى مقارنة قصيدته بقصيدة الشاعر نزار قباني "حبيبتي والمطر"، طالبا من الشاعر الاستمرار في الكتابة بالطريقة نفسها لأنها مليئة بالشاعرية.
وهنا لا بد وأن يثور التساؤل الآتي: إذا كان النقد يبنى على أسس علمية ومنهجية واضحة، لماذا يوجد مثل هذا التناقض في الحكم النقدي؟ يبدو أن النقد مهما ادعى القائمون عليه والمشتغلون به أنهم موضوعيون وعلميون لا يستطيعون الفكاك من أسر الذوقية، وهذا ما أثبته البرنامج وغيره، حتى أن النقد المكتوب في عهد هذه العلمية، لم يسلم هو الآخر من هذه الذوقية التي فرّقت آراء النقاد في المسألة الواحدة، وهذا بطبيعة الحال ليس راجعا إلى اختلاف مناهج النقاد ومدارسهم النقدية.
ثانيا: الشطط في النقد وعدم الوضوح:
قالوا قديما: "المعنى في بطن الشاعر"، وواضح أننا مضطرون إلى تغيير العبارة لتطال النقد المعاصر، ليصبح معقولا أن نقول: "النقد الواضح في بطن الناقد"، وغدا الشاعر والناقد كلاهما غير واضح الفكرة وغير مبين، هذا عدا الشطط في الحكم أو في تفسير النص بغير ما يحتمل أو العيب على الشعراء أفكارهم التي أبدعوا أشعارهم بناء عليها، ليكون النقد فكريا أحيانا مبتعدا عن محاكمة الناحية الفنية، ومن بين كل هذا برزت جملة من المواقف النقدية لتعلن بصريح العبارة عن الشطط في النقد أو عدم الوضوح فيه.
عندما يلقي الشاعر العراقي وليد الصراف قصيدته الأولى ، وهي قصيدة عن مدينة بغداد، متناولا في الحديث موقفه ممن احتلوا بلاده، وحولوا العراق إلى أرض يباب قاحلة، وما صاحب ذلك من قتل وتشريد، ينبري له الناقد نايف الرشدان بالتعليق الفكري غير النقدي، ليقول له: "إنه ليس شرفٌ أن تأكل العدو، وإنما هناك لغة جديدة هي الحوار والاحتواء وليس الاعتداء"، هكذا يكون نقد الرشدان، وبعيدا عما وقعت فيه العبارة من خطأ نحوي واضح، والذي سيكون بإمكان القارئ الكريم اكتشافه، فإنني أقف متأنيا عند الفكرة المستكنة في هذا الموقف النقدي، حيث يطالب الرشدان الشاعر وليد الصراف أن يحاور عدوه ويحتويه ولا يعتدي عليه، فهل يُعقل أن يقال مثل ذلك لشاعر عاش مأساة إنسانية كبرى، شهد القاصي والداني على بشاعة مَن ساهم في صناعتها مِن محتل غاشم لم ولن يعرف للإنسانية معنى، إنه لعمر الحق موقف تدجين وشطط في النقد، ليس له سند من منطق.
ويصطنع د. علي بن تميم موقفا نقديا بعيدا عن النص ولو من باب التأويل، فيشتط الناقد في تأويل لفظ الجنوب الوارد في قصيدة للشاعر العراقي بسام مهدي ، إذ يرى الناقد أن الشاعر يشير إلى ثنائية انقسام العالم إلى شمال وجنوب، طالبا من الشاعر تحطيم اليقين؛ لينطلق نحو الآفاق، وهو بالتالي يقحم على هامش النص ما يريده من أفكار، والتفسير بعيد كل البعد عن مقصود الشاعر، فالشاعر كان يتحدث عن جنوب العراق، قاصدا مدينة البصرة، وهذا ما أشار إليه كذلك أحد أعضاء لجنة التحكيم.
وليس هذا الموقف الوحيد للناقد علي بن تميم في التعامل مع نصوص الشعراء، إذ غالبا ما يصر على وجود تناص مع قصائد أخرى لشعراء مشهورين، وهذا ما حدث مثلا مع وقوف الناقد عند قصيدة الشاذلي القرواشي ، فقد رأى الناقد أن الشاعر قد وظف في قصيدته بعضا من عبارات الشاعر محمود درويش، مما حدا بالشاعر القرواشي أن يرد عنه التهمة بأنه نشر قصيدته في ديوان قبل أن ينشر درويش تلك القصيدة في ديوان سنة 2003.
إن مثل تلك الإحالات غير الموفقة من الناقد لم تكن أكثر من عرض للعضلات الثقافية إن جاز التعبير، ليس أكثر، وبالتالي فإن الناقد يصر على أن يزج بنفسه في دوامة لا تحمد عقباها، فليس مجرد وجود تعبير لفظي عند الشاعر معناه أنه قد اتكأ على غيره وأخذه منه، إن مثل هذه المواقف النقدية لتدل على تمحل وعدم اعتراف بإبداع الشعراء وأنهم قادرون على أن يلتقوا مع إبداع غيرهم وأن يتجاوزوهم، وإلا لماذا يكتب الشعراء بعد الشعراء الفحول؟؟
ومن غريب النقد، وما أغربه في أحايين كثيرة!، ما رآه د. عبد الملك مرتاض تعليقا على قصيدة الشاعر السوري حسن بعيتي ، في أن لفظ "الزنزلخت" الذي استخدمه الشاعر هو من لغة الجن، فهل تعرف الناقد على تلك اللغة لينسب هذه اللفظة إلى لغة عالم آخر لا يقع عليه الحس.
وفي السياق نفسه، أقف عند ملحوظة نقدية قدمها د. صلاح فضل موجها الشعراء إلى أن يتحدثوا عن منظومة قيم جديدة، معترضا من طرف خفي على حديث الشعراء وتناولهم القيم العربية الأصيلة، من فروسية وشجاعة ونحوها، وينتظر منهم أن يجددوا في منظومة تلك القيم، فيتبنونها ويبثونها في المجتمع، وأن يكون تحديث القيم هو هدفهم ذاكرا على سبيل المثال قيمة الحرية، وكـأن هذه القيمة ليست قيمة عربية أصيلة عرفها العرب قبل الإسلام وترسخت مع قدوم الإسلام وحركته الثورية العظيمة، إلا إذا كان الناقد يقصد معنى آخر للحرية، وهذا المعنى مستكن في بطن الناقد لم يفصح عنه!
ويأبى د. صلاح فضل إلا أن يضل الطريق وهو يعابث قراءة قصيدة الشاعر السعودي عبد الرحمن الحربي ، فيبتعد الناقد عن النص وشرط قراءته قراءة موضوعية نقدية، ليزج بنفسه في حمأة الصراع الفكري منتصرا لأفكاره، فيربط قصيدة الحربي وما احتوته من إشارات صوفية مع خبر مفاده أن الجزائر تحارب التطرف (الديني) بالصوفية.
ثالثا: السخرية والتهكم:
حفلت حلقات البرنامج بالكثير من المواقف الطريفة المحببة، التي أضفت جوا من المرح الظريف، ولكنه

























